إثارات فكرية (٣٣):

نعم، إنه لا شك ولا ريب في حاجة الإنسان للعمل، بل والعمل المدر للأموال؛ فالحالة الاقتصادية مهمة جدًا، وهي من مقومات المجتمع الصحيح، غير أن الكلام يقع في كون أن هذا المطلب يأتي أولًا وبالذات أو ثانيًا وبالعرض؟

عندما يكون التعلم من أجل العمل، والعمل من أجل المال، والمال من أجل الزوجة والبيت والسيارة وما نحو ذلك، فإنه حينها لا فرق بين الإنسان و(عجلة) السيارة!

ولكنه عندما يتعلم من أجل إنسانيته التي لا تزكو إلا بالعلم والمعرفة والفهم والحكمة، فإن الغاية حينها قد تحققت في أصولها، ولأن العطاء والإبداع من طبائع العالم الفاهم العارف الحكيم، فالباب إذن مفتوح أمام الرزق..

إنه وبالنظر المنطقي المجرد نعرف أن المجتمع يحتاج إلى المدير وكذلك الفراش، وأيضًا إلى الطبيب مثلما الفلَّاح، وهكذا تتردد الوظائف في المجتمع بحسب تركيبة البقاء والتطور، وكله يأتي ثانيًا وبالعرض بعد العلم من أجل العلم، والمعرفة من أجل المعرفة، والفهم من أجل الفهم، والحكمة من أجل الحكمة..

أرجو أن أكون قد وُفِّقْتُ لإيصال الفكرة..

محمد علي العلوي

٦ رجب ١٤٣٥ هجرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *