إثارات فكرية (٣٤):

يقدِّمُ الإسلامُ للبشرية مجموعةً من القوانين التي تكفل لها حياة منتظمة مستقرة طيبة تتسم بالنماء والتقدم، وربما تكون معلومةً للكثير من المسلمين، غير أن من أكثر مشاكلنا خزيًا معها أننا نطالب الآخر بها في الوقت الذي نخالفها في ما بيننا أشَد مخالفة، والتلبس في هذه الحالة بفكرة أن القانون موجه للغير!!

من أمثلة ذلك ما نطالب به أنطمة الحكم بشكل عام..

فلندقق قليلًا في هذا المقطع من عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) لمالك الأشتر عندما ولَّاه مصرًا..

قال (عليه السلام): ” وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعًا ضاريًا تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان: إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق، يفرط منهم الزلل، وتعرض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه، فإنك فوقهم، ووالي الأمر عليك فوقك، والله فوق من ولاك، وقد استكفاك أمرهم وابتلاك بهم.

ولا تنصبن نفسك لحرب الله فإنه لا يد لك بنقمته، ولا غنى بك عن عفوه ورحمته.”

تعالوا أولًا لنفهم جيدًا بأن هذا الخطاب لا يخص مالِكًا أو من هو في شأنه إلا من باب المصداق الأتم، وإلا فهو متعد ليشمل الجميع لقاعدة (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).

ومن هنا أطلب من المتابعين الأفاضل التمعن في مضامين العهد، ثم فليكن القياس عليه، وسوف نرى غدًا إن شاء الله تعالى موقعنا من قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ)..

محمد علي العلوي

٧ رجب ١٤٣٥ هجرية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *