إثارات فكرية (٣٥):

قال (عليه السلام): “وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعًا ضاريًا تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان: إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق، يفرط منهم الزلل، وتعرض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه، فإنك فوقهم، ووالي الأمر عليك فوقك، والله فوق من ولاك، وقد استكفاك أمرهم وابتلاك بهم.

ولا تنصبن نفسك لحرب الله فإنه لا يد لك بنقمته، ولا غنى بك عن عفوه ورحمته.”

في تصوري أن المحور الذي يدور حوله هذا المقطع من عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مالك الأشتر (رضوان الله تعالى عليه) هو حقيقة النقص الذي يعيشه الإنسان، وكونه العلة الرئيسية لأخطائه وزلاته وعموم التغيرات النفسية والمزاجية التي تطرأ عليه، وفيه إشارة إلى نفس مالك الأشتر بأنك أيضًا إنسان وقد تأخذك ردات الفعل، ولذلك قال (عليه السلام): “أشْعِرْ”..

ونلاحظ أن المناط واحد، فكما أن الإمام (عليه السلام) يحذر مالكًا من ردات الفعل ببيان (أشْعِرْ) فالأمر واحد يشترك فيه غيره معه..

ومن هنا فإن (إشعار) القلب (الرحمة والمحبة واللطف) ينبغي أن يكون من كل واحد مِنَّا تجاه الآخر فردًا وجماعة..

فالسؤال الآن، هو:

كيف (نُشْعِرُ) قلولنا الرحمة والمحبة واللطف؟

نلتقي غدًا إن شاء الله تعالى..

محمد علي العلوي

٨ رجب ١٤٣٥ هجرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *