إثارات فكرية (٤١):

صدَرَ أمرٌ رسميٌ بتفريغ المنطقة تمامًا..

أحاطوا المبنى الضخم بحزام من متفجرات (الديناميت)..

تحركت شحنة الاستجابة، وإذا بذاك المبنى الذي طالما احتضن بشرًا، وفي لحظات معدودة يتهاوى ليتحول إلى كومة من الحجارة والرمال..

هكذا هو الإنسان، عندما لا يَتركُ جهدًا إلا واستجمعه لتقريع ذاته وجلدها..

يُغْمِضُ عن كل جميل للصالح ما يريد هو أن يراه مظلمًا كئيبًا خَرِبًا..

يُصِرُّ على نظرته تلك وينغلق عليها فلا يراى غير ما قد عُمِيَ عليه!!

لا يا حبيبي.. فالدنيا غير ما ترى، بل أنت جاهلٌ بها مركبًا بالتضاعف والتكعيب وأسِّ أربعة وخمسة.. وعشرة، ولا يمنع تقادم العمر بك أن تكون هكذا..

عندما تفكر، فلأن التفكير جميل..

عندما تعطي، فلأن العطاء شيمة ومروءة..

عندما تُحِبُّ، فلأن الحب إنسانية وحياة..

عندما تتعلم، فلأن العلم سماءٌ وعُلا..

عندما تَحْتَضِنُ، فلأن الاحتضان جُنَّةٌ وجَنَّةٌ..

عندما تناقشُ وتحاورُ.. فلأنك عاقل مدرك مفكر..

الفكر.. العطاء.. الحب.. العلم.. الاحتضان.. المناقشات والمحاورات..

هذه وغيرها من الفضائل الإنسانية، هي في واقعها منظومة الصداقة.. الصداقة الحقيقية التي من وجدها استغنى عن القول والقال والقيل..

انطلاقة نحو مراعاة النفس وصيانتها وحمايتها، وقوفًا على جوهرها النوري الجميل..

فليكن الإنسان فينا عن بسمة ولين وسعة صدر وتألق روح..

محمد علي العلوي

١٦ رجب ١٤٣٥ هجرية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *