((تأملات)) 12

بعث الله تعالى الأنبياء والرسل رحمة للعالمين، ورحمتهم جدول نبعه هناك تضج به السماوات (هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)..

نوح..
 كان (عليه السلام) مظهرًا من مظاهر الرحمة الإلهية، فلم يترك سبيلًا ولا طريقًا إلا وسلكه قاصدًا هداية البشر و (استنقاذهم من الضلالة)..

(قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا).. ولكنه الإنسان عندما يصر على سحق نفسه (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا)..

ولكنه نبي الله يحمل روحًا رسالية لا تعرف اليأس (ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا * فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا)..

لم يكن كل ذلك لينفع معهم، فالعناد وقسوة القلب وصنمية العقول قد أخذت بالنواصي والأقدام..

بعث الله تعالى الأنبياء والرسل رحمة للإنسانية، ولا سلامة لها إلا باتباع السماء، والتمام في ذلك اليوم لا يمكن أن يكون في غير الثقلين (الكتاب والعترة).. وبمقدار القرب والبعد منهما وعنهما يقاس هدي الأمة وضلالها..

إنه تهديد للإنسانية إن بقي قوم نوح، فهم وأمثالهم (إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا)..

ولذلك (وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا)..
فالدعاء على الظالم بالموت والهلاك إنما هو دعاء بالرحمة أن ينزلها الله تعالى على الإنسانية بهلاك الظالمين وتدمير الطواغيت تدميرًا..

محمد علي العلوي
غرة ربيع الثاني 1434 هجرية
12  فبراير 2013 ميلادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *