الرئيسية / مقالات / انت واجد طيب..!!

انت واجد طيب..!!

(تعال تعال لا تستانس هههههه.. بس قالوا لك طيب وتشققت عمبالك حليو إدا الواحد قالوا له طيب!!

(طيب) في هالزمن يعني: غبي، أهبل، ساذج، ما تفهم، متخلف، عتيق.. كلشي يدل على الشخصية الضعيفة جمعوه أولاد هالزمن في كلمة طيب..

تعرف قصة الرسول (صلى الله عليه وآله) ويه اليهودي اللي كان يفلعه؟ أكيد تعرفها..

والله ياخوك لو الرسول (صلى الله عليه وآله) سواها اليوم بينا جان بعد قالوا له: (طيب).. أستغفر الله..

وإدا بغيت تصير دكي وفنان وعارف بالزمن وحاذق وسياسي ومحد يغلبك فأول شرط انك تصير (مو طيب)، يعني لازم ما تثق في أحد وما تتكلم إلا بالقطاره (يا زعم سياسي محنك يعني)، وضحكتك بفلوس.. ولازم ما تقعد ويه الناس واجد.. وكل ما صرت غامض وما ينفهم لك كل ما كبرت في عيون الناس وصرت انت اسطورة زمانك.. وبعد إدا تبغي توصل بشكل أسرع فهالله هالله بلسانك.. لازم تعوجه وتمغط الكلمة وتفلت روحك فلات في المصطلحات والاستشهادات بالغرب حتى لو ما تفهم شي.. انت بس عود لسانك على هالشي وما عليك، كلها جم يوم وما بتشوف روحك الا بطل..

وبعد في حركة إدا تقدر تسويها فواويلاااااه.. طلعتك من البيت لازم يكون في يدك كوب (كوفي) تركب به السيارة وكل شوي ترفعه وتشرب منه.. والعصريات أو المغربيات تلبس فياب خفيفه والله يعزك ويعز السامع نعال طبي (هاااا لازم طبي أو عشرين دينار) وتروح كوفي شوب وترفع الجريدة وتحط رجول على رجول.. عاد هني خلاااااص صرت من الواصلين الفاهمين كلش..)

إنها حالة موجودة بيننا وبالطبع لا نرفض أن يذهب الناس إلى المقاهي المحترمة ولا نحرم الانتعال بنعال طبي أو أن يشرب الواحد قهوته في السيارة، فهذه أمور مباحة ولا إشكال فيها على الإطلاق، ولكن كلامي تحديدًا في تركيبة خاصة يسعى إليها البعض كرسمة حضارية متوهمة..

وأما بالنسبة للطيبة فهي الخلو من الكدورات مما هو أجنبي عن الخلق الإلهي الذي نعرفه من الأسماء والصفات ومن سيرة المعصومين (عليهم السلام).. ولا شك في أن الطيبة لا تعني السذاجة أبدًا ومن العيب جدًا نعت أحد بـ (الطيب) إذا كان ساذجًا غير عارف بما يدور حوله، وفي نفس الوقت علينا أن نفهم معنى السذاجة فلا نرمي بها الطيبين المتسامحين الذين يراعون الله تعالى وموازين التقوى والورع في رؤاهم وأحكامهم..

للأسف، فإن القاعدة الحاكمة اليوم في بعض جوانبنا الثقافية هي قاعدة (حب وقول وابغض وقول)، فالواحد منا إذا أحب أحدًا فإنه يرفعه إلى مصاف الأنبياء فيحرم نقده عمليًا وبنسبة 100%، وهذا واضح بين لا يحتاج إلى تكلف في التماس البرهان، فهل سمع منكم (سينيًا) ينتقد (سينه) في شيء، أو (صاديًا) ينتقد (صاده) في شيء؟ والله إنها لحالة تضحك الثكلى.. ولكن نفس هذا الشخص (السيني) إذا كره أو أبغض (صاد) فإنك لن ترى منه مدحة واحدة له ولو صب من الله العلي القدير نورًا!!

وأما من يوزان في رؤاه فيأخذ الطيب ويذر الفاسد من (سين) و(صاد) و(عين) و(قاف) وغيرههم فإنه في نظر شريحة من المجتمع منافقًا متلونًا متذبذبًا كذابًا!!

ما أريده من هذا المقال: ألا يرى القارئ الكريم بأن الكثير من الآيات قد قلبت فأصبح اليمين يسار واليسار يمين، والنور ظلمة والظلمة نور؟!

هذا ما أردت إثارته تحديدًا، والسلام.  

  

السيد محمد علي العلوي

4 شوال 1433هـ / 23 أغسطس 2012م

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *