الرئيسية / مقالات / إبني (سيد علي).. نحن فخورون بك جدًا..

إبني (سيد علي).. نحن فخورون بك جدًا..

إبني سيد علي (13 سنة) ينتقل إلى الصف الثاني الإعدادي وهو من الطلبة المتفوقين بفضل الله سبحانه وتعالى، وكان مما أرجوه التحول به من الدراسة الأكاديمية النظامية إلى الدراسة في الحوزة العلمية، وفي خصوص هذا الموضوع لي نظرة معينة قد طرحتها بتفاصيلها في الكثير من المقالات والمحاضرات أيضًا، وفي هذه السنة وتحديدًا عند بدء الإجازة الصيفية جددت إثارة الأمر بين أفراد الأسرة ولعلمي أن سيد علي يريد بل يتوق إلى الانتقال من المدرسة النظامية إلى الحوزة، وحتى والدته تعلم جيدًا بأن لن يتأخر عن ذلك بمجرد أن يفتح له باب الاختيار، هذا وهي تعارضني الرأي وترى ضرورة أن ينهي ابننا دراسته الأكاديمية قبل التفكير في الحوزة.

جلسنا مع بعضنا البعض وطرح كل منا (أنا وزوجتي) رأيه في الموضوع وبتفصيل تام ثم طلبنا من ابننا استشارة اخته التي تكبره بأربع سنوات وأيضًا استشارة من يثق فيهم من أصدقائه..

بين قوسين (كنت وأمه على يقين تام بأن خيار سيد علي سوف يكون الحوزة).

منذ أسبوعين وأم سيد علي تطلب من سيد علي رأيه النهائي حتى تتمكن من ترتيب أمورها لشراء أغراض المدرسة، ولكنه كان يؤجل ولم ينتهي بنا إلى غاية.. قبل يومين كنت ذاهبًا إلى المسجد وكالعادة اصطحبه معي، وقلت له: “سيد أرجو أن تخبر والدتك بقرارك النهائي حتى تتضح الأمور”

وكانت المفاجأة أنه قال: “لقد أخبرتها بالأمس، وخياري أن أواصل دراستي الأكاديمية”

في الواقع أنا أستغربت جدًا ولوهلة لم أتمكن من استيعاب الموقف إذ أن المؤكد عندنا هو أن سيد علي ومنذ أكثر من سنتين كان يبدي رغبة كبيرة في التحول من الدراسة الأكاديمية إلى الدراسة الحوزوية، وقد جائته الفرصة هذه السنة على طبق من ذهب!! ماذا حصل يا ولدي؟

قال: “استشرت أختي وبعض أصدقائي وقررت تأجيل موضوع الحوزة”

بالرغم من أن خيار سيد علي ليس ما هو ما كنت أرجوه إلا أنني أدعمه بقوة وبفرح وسعادة وفخر؛ لأنه هو صاحب الخيار دون ضغط من أحد على الإطلاق، ومسألة أن يغير رأيه الذي كان متمسكًا به فهذا دليل على تقدمه في مراحل النضج وقدرته على التحرك من مربع إلى آخر بمحض إرادته، وكلنا يعلم بأن معاندة النفس لهي من أشد الجهاد وأصعب الأعمال، وقد نجح ولدي سيد علي في اجتيازها وبكفاءة كبيرة، وهنا أكرر مؤكدًا: يكفي أن تكون قد اتخذت قرارك بمحض إرادتك ومن بعد استماعك لآراء الآخرين وتوجيهاتهم، ولأنك كنت شجاعًا حرًا فإنني سوف أكون معك دون نظر إلى صحة ما اخترته أو خطئه.

 

السيد محمد علي العلوي

7 شوال 1433هـ / 26 أغسطس 2012م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *