الرئيسية / مقالات / إنها حقيقة!

إنها حقيقة!

اجتمع علماء وخبراء وحكماء، رجال ونساء وأطفال ..

أشاروا بأجمعهم إلى كرسي وقالوا بأنه حصان، واستمروا على ذلك مليون قرن من الزمان وهم يتعاملون مع الكرسي على أنه حصان، وفي كل مرة يحاول بعض منهم (ركوبه) وضربه بسوط وعصا على أمل أن يتحرك ويعدو منطلقاً يخترق ذرات الهواء، إلا أنهم لايجدونه يحرك ساكناً!!

آخرون منهم يصرخون لسنين في وجه (زيد) المبصر ناعتينه بالعمى، ولكنه وبعد تصرم أعمار لا يزال مبصراً!

وكذلك قال قائلون عن ربنا الله الواحد الأحد الفرد الصمد بأن له رجل ويد ووجه، وألفوا عشرات الكتب لإثبات ذلك، بل وأوهموا أنفسهم بأن جائزة المؤمن في يوم القيامة هي النظر بالباصرة إلى (وجه) الله –تعالى-. ولكن كل هذا الصراخ لم ولن يغير من الحقيقة شيئاً، فالله –سبحانه- لا يرى ولا يحد ولا يحتويه مكان!

أحبتي..

ينبغي لنا أن ندرك جيداً بأن الحقيقة تبقى حقيقة ولا يمكن لشيء أن يغيرها على الإطلاق، حتى لو اجتمع الثقلان على أن يغيروا شيئاً منها فالنتيجة الحتمية هي الفشل بلا أدنى شك.

لذا فإنني أستغرب جداً من حالة العصبية والتعصب التي تعتري الكثير منا عندما يواجهون أحداً ممن يخالفهم الرأي أو يطعن في قناعاتهم، في الوقت الذي يكون من الحري بهم أن يطرحوا براهينهم وحججهم وأدلتهم بكل ثبات وطمئنينة، ومن بعد ذلك يتركوا الحكم للعقول السوية، أما غير السوية فهي وشأنها.

إن حالة التوتر التي تصيب جماعة التعصب والعصبية قد لا يكون لها غير سبب واحد، هو ضعف القناعة ووهن الاعتقاد، وهذا ما يولد عندهم حالة من الغرور عندما تأخذهم العزة بالإثم فيعمدوا للضرب من تحت الحزام بغية تكسير أي رأي يخالف رأيهم، ولا شك في أن ذلك ليس من صفات المؤمنين المطمئنين الراسخين في قناعاتهم رسوخ الجبل الشامخ.

إننا –أيها الأحبة- نتنعم بثوابت سجلها القرآن الكريم باسم المؤمنين ولهم، ولا يمكن لكائن من كان أن يغيرها مهما عمل واجتهد، بل ومهما استعان بانس أو جان؛ فالحقيقة محفوظة دائماً بعين الله –عز وجل-، أما ما لا يحكم عليه بأنه من الثوابت الراسخة فهو إذاً من المتغيرات التي تحكمها ظروفها الموضوعية، وهذا بالتحديد ما لم يتمكن مجتمعنا الفكري (إجمالاً) من استيعابه، فحول جملة من المتغيرات إلى ثوابت، وبعضاً من الثوابت إلى متغيرات فكانت النتيجة أنه تعصب لغير الدين وماع في الدين، ومن هنا بدأت في حياتنا التدينية منعطفات كارثية جديدة ينبغي لنا معالجتها بفكر ناضج وتعقل حكيم.

في المسجد وبعد صلاة الجماعة تكون الأجواء مناسبة جداً لمناقشة قضايانا تحت منظار الثابت والمتغير. فهل نلتقي هناك؟

سؤال ينتظر الإجابة منكم…

السيد محمد علي العلوي

3 ذي القعدة 1430هـ

22 أكتوبر 2009

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *