الرئيسية / مقالات / الدفاع عن هذه (الشعيرة) واجب مقدس..

الدفاع عن هذه (الشعيرة) واجب مقدس..

1374705106

تخرج مواكب العزاء (اللطم) في العشرة الأولى من محرم الحرام وفي غيرها من المناسبات الخاصة، فتترك أثرها الكبير وعلى مستويات مختلفة.. إنها شعيرة مهمة ينبغي المحافظة عليها وتطويرها والدفع بها إلى الأمام والمبادرة لتصحيح أي خلل قد يطرأ عليها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى شعيرة المجلس الحسيني وشعيرة الكتابة والتأليف وشعيرة الإطعام والضيافة (أقول “شعيرة” استنادًا إلى بعض الآراء الفقهية، ومن لا يرى شعيريتها فليستبدل الكلمة بـ”علامة” أو ما شابه).. ويخرج موكب التطبير (شج الرؤوس والإدماء) في اليوم العاشر من المحرم على اعتبار جوازه عند البعض واستحبابه عند بعض آخر، وهناك من يرى حرمته ثانويًا، وبحسب تتبعي فإن هناك من يرى حرمته بالحكم الأولي، وفي النتيجة فإن المواكب تخرج وتترك آثارها في الوقت الذي تدور حولها الكثير من النزاعات القوية جدًا إلى درجة أن الفريق يضلل الآخر بل وأكثر من ذلك مما لا أريد الإشارة إليه في هذه السطور.. وأكرر:  المواكب تخرج وهي في ازدياد على مستوى العالم.. وأكرر: المواكب تخرج.. وفي ازدياد.. واضح؟ تخرج وفي ازدياد، يعني لا داعي لكل هذه الإثارات وتصوير القضية وكأنها حرب وجود!!

فلنأتي إلى موضوع المقال، وفي مقدمته استعرض بعض الروايات العتروية التي أرجو من القارئ الكريم تأملها بصدق وجد..

قال الرسول (صلى الله عليه وآله): “التكبيرة الأولى مع الإمام خير من الدّنيا وما فيها”. لاحظ: “خير من الدنيا وما فيها”..

قال الرسول (صلى الله عليه وآله): “إن الله وعد أن يدخل الجنة ثلاثة نفر بغير حساب، ويشفع كلّ واحد منهم في ثمانين ألفاً: المؤذن، الإمام، ورجل يتوضاً ثم يدخل المسجد، فيصلي في الجماعة”.

قال الرسول (صلى الله عليه وآله): “سلّموا على اليهود والنصارى ولا تسلّموا على يهود أمّتي، قيل: يا رسول الله ومن يهود أمتك؟ قال: من يسمع الأذان والإقامة ولا يحضر الجماعة”.

هل يطمح القارئ الكريم في المزيد من الأحاديث التي تتحدث عن الأهمية البالغة والآثار العميقة لصلاة الجماعة؟

كرامة لقلوب المؤمنين..

قال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): “همّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بإحراق قوم في منازلهم كانوا يصلّون في منازلهم ولا يصلّون الجماعة، فأتاه رجل أعمى، فقال: يا رسول الله، أني ضرير البصر وربّما أسمع النداء ولا أحد من يقودني إلى الجماعة والصلاة معك، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): شدّ من منزلك إلى المسجد حبلاً واحضر الجماعة”.

قال الرسول (صلى الله عليه وآله): “ومن مشى إلى مسجد يطلب فيه الجماعة كان له بكلّ خطوة سبعون ألف حسنة، ويرفع له من الدرجات مثل ذلك فإن مات وهو على ذلك وكّل الله به سبعين ألف ملك يعودونه في قبره، ويبشّرونه، ويؤنسونه في وحدته، ويستغفرون له حتى يبعث”.

والآن أطرح السؤال التالي:

هل من شعيرة إلهية محمدية علوية فاطمية حسنية حسينية مهدوية، مظلومة ومكسورة القلب أكثر من شعيرة صلاة الجماعة؟ وخصوصًا جماعة الفجر!!

وسؤال آخر:

لو أن هذه الشعيرة العظيمة المظلومة يدافع عنها ويروج لها بعشر معشار ما يدافع عنه ويروج له المحرمون والمجيزون لشعيرة التطبير –مثلًا-، فكيف يتصور أولو الألباب الحالة الإيمانية والتقوائية حينها؟

تدور النزاعات المحتدمة في أيام من عشرة عاشوراء، ولكنها تستمر في آثارها المريرة حتى قابل، في الوقت الذي تئن فيه جدران المساجد وتطلق واعيتها المريرة بما صاح به أبو عبد الله (عليه السلام): “هل من ناصر ينصرنا”؟ وليس من مجيب..

نعم.. تزدحم الشوارع بمئات الألوف من المشاركين في المسيرات السياسية وفي المواكب الشعيرية وبقوة وإصرار، وهذا حسن وجيد ومطلوب، ولكن: ألا يستحق المسجد 5% من هذا الحضور؟ أوليس إعمار المساجد من مصاديق الشكر لله سبحانه وتعالى؟

ما أراه هو أن الخلل في النفسية الثقافية للمجتمع بشكل عام، فالناس قد أدمنوا النزاعات والتحديات و(العنتريات)، ولأن الدعوة لصلاة الجماعة لن تواجه بتضليل أو تكفير أو تفسيق، فإنها إذًا لا تغري (الرجال) للتصدي ورفع الراية، ولذلك هي مظلومة مكسورة القلب، بل أنها الممثل الأصدق إلى حال الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء الشهادة..

ألا تستحق صلاة الجماعة عشرة آلاف تصميم في ملصقات وبيارق وأعلام وما شابه؟

ألا تستحق صلاة الجماعة قصيدة (رنانة) تلقى من على منبر الحسين (عليه السلام) فتحرك القلوب وتفتحها على رحابة السماء وآفاق الإيمان؟

ألا تستحق صلاة الجماعة مليون مقال وكتيب وكتاب وتغريدة و(HashTag

أوليست صلاة الجماعة مما يجعل الشعائر العاشورائية في حالة من التألق والبريق الذي يجذب الناس جذبًا إلى الله سبحانه وتعالى؟

وأؤكد على ضرورة تصور الإجابة على السؤال التالي:

ماذا لو تحقق امتلاء مساجدنا بالمصلين وخصوصًا في جماعة الفجر؟ إلى ماذا سوف يصير حالنا؟ وكيف ينظر إلينا الله تعالى حينها؟

وكلمة أخيرة مني إلى صلاة الجماعة:

أعذريني.. سامحيني.. اصفحي عن تقصيري، فأنا عاجز عن الترويج إليك، فلا حزب أنا ولا تيار ولا جمعية سياسية ولا أدعو إلى تحديات و(مراجل) حتى أتمكن من التحشيد.. فسامحيني..

 

 

السيد محمد علي العلوي

13 محرم 1434هـ/ 28 نوفمبر 2012م

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *