الرئيسية / مقالات / ثقافة الوعي

ثقافة الوعي

قد يكون مثقفاً مع مرتبة الشرف، وقد يكون كمُّ وكيفُ المعلومات التي يكتنزها في قاعدة بياناته على مستوى عالٍ من السعة والتنوع والدقة، بل وقد يكون محاوراً من الطراز الأول وكاتباً ذا قلم سيال، فهذه الدرجات المعرفية لاتحتاج إلا لعين تهيم في مطبوعات الحروف، وأذن تهوى الاستماع لمنطوقاتها ليكون التأسيسُ لذهن تزدحم فيه المعلومات والمعارف.

إن كل ذلك جيد وحسن ومطلوب، ولكنه أيضا في منتهى الخطورة، إذ قد يكون معول هدم وتدمير لاتضاهيه ذرية هورشيما.

نعم، هو كذلك إذا لم تكن الثقافةُ مقودةً للوعي من جهة وللتقوى والورع من جهة أخرى، وتكون كلها تحت سلطنة الحكمة والتعقل.

إن مجرد أن يكون الإنسان مثقفاً فهذا لا يعني أن يكون أهلاً للعمل، بل وقد لا يكون أهلاً حتى لمجرد إبداء الرأي، وهذا قانون كان من الحري بنا تذاكره بين الحين والآخر، والانصياع له في كل حين، وعلى العكس بالضبط فإن الوعي حتى لو كان مع مستوى متدني من الثقافة فصاحبه يبقى مأمون الجانب دائماً، وكلامنا طبعاً عن الوعي الإيماني وليس أي وعي آخر، فذاك الصهيوني –مثلاً- واع جداً لقضيته ومسؤولياته، ولكنه بالنسبة لنا وعي شيطاني واضح جداً.

في هذه السطور القليلة وبكل ألم وحسرة أسجل استيائي ورفضي لوجود بعض المثقفين أصحاب الأقلام القوية البعيدة عن الوعي الإيماني والتقوى القلبية، فهم بيننا كدود التفاح الذي لا يهدأ حتى يفسد الجميل ويشوه رونقه، والواقع أن مثل هذه الرؤوس الشيطانية بصدور أصحابها المريضة تصاب بحرقان في قلبها السقيم عندما ترى هدوء فكرياً أو معنوياً بدأ ينتشر بين جماعة من المؤمنين فتراها وقد مدت عنقها بألوان وأصناف من العناوين التدينية والشعارات الدعوية بغرض تعكير الأجواء وإثارات النزاعات والإضطرابات لإشباع شره فروخ الشياطين التي تسكن بين أضلاعها.

إننا –أيها الأحبة- في حاجة ماسة إلى وعي يجنبنا الإنجرار وراء ما يثيره هؤلاء المتلبسين بثوب الثقافة والتدين، وهذا ليس بالصعب، فرائحة الفتن والإيقاع بين المؤمنين واستفزاز العصبية النائمة فيهم لا تحتاج إلى شامة قوية حتى تصل إلى مؤشرات المخ، كما أن دسهم لبعض الألفاظ بين سطور الكلام لا يمكن أن يخفى على ذوي الألباب.

وفي الختام لهم أقول: احذروا يوماً يكون المنتقم فيه هو الله سبحانه وتعالى.

وأخواني وأخواتي أذكر بقوله عز وجل (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى الْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَـئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً).

السيد محمد علي العلوي

28 محرم 1431هـ

14 يناير 2010

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *