الرئيسية / مقالات / أمري لله..

أمري لله..

حاولت جاهداً أن أقنع نفسي بمبادئ الديموقراطية (المتقدمة جداً) والتي يؤسس لها روادٌ وخصوصا على مستوى المقالات في صحيفة (…)، ولكن ولربما (لضيق في أفقي) عجزتُ عن استيعاب رموزها المتطورة بالذات عندما (أتطفل) بقراءة بعض الأعمدة لبعض (الرواد)، والحق أن الذنب ليس ذنبي ولكنه ذنب أبي وأمي وذنب مجتمع الذي لم أتعلم فيه غير (خرافة) العيب، إذ أنه قد اتضح لي وبفضل جريدة (…) أن العيب ليس إلا اسطورة اخترعها الإسلام وصدقها الناس فأخذوا بتلويث عقولنا بها، والأدهى أن رسول الإسلام وأعمدته في الصدر الأول أخذوا بالترويج لهذه (الفاحشة الكبرى) فاحشة (العيب)، بل ويسوقون لأدوات (فسق وفجور) من قبيل: التقوى والورع والزهد واحترام الصغير للكبير وعطف الكبير للصغير، والكثير من مثل هذه (الخزعبلات)، ولكن ولله الحمد والمنة، فقد تفتحت بصائرنا على جريدة (…) ولا عزاء للمنغلقين على توهمات الفضائل والأخلاقيات والقيم..

كل الشكر والتقدير أقدمه لصاحب الزاوية الأبرز (عالمياً) من حيث جودة الصياغة ومتانة التعابير وقوة المادة وسمو الموضوعية، ففي طلته اليومية من خلال جريدة (…) بقصة شعره التي تذكرني (بالفتوة) في الأفلام الهندية، ونظرته التي تنم عن عبقرية شديدة في فنون (الديموقراطية المتقدمة جداً)، من مقالاته اليومية اتغذى على أصول الديموقراطية (المتقدمة جداً) خصوصاً عندما أتلقى فضائله التي تنتزع رقي (العيب) من بين براثن (الأخلاق) لتضعه مادة تفوح منها أروع روائح (المزابل الفكرية) والتي كنت أحسبها بسبب والدي والمجتمع من المنفرات، ولكن الحق الذي عرفته اليوم أنها من أرقى وأزكى (الروائح الفكرية). والحق يقال لكل من لا يرى صوابية ما أقول، إن هذه الصحيفة لو لم تكن حاكية (لأصول) الديموقراطية (المتقدمة جداً) لما سمح لها بالصدور يومياً ولمنعت وسحبت رخصتها كما منعت صحف وحجبت مواقع الكترونية كثيرة جداً بعد فشلها في فهم المعنى (المتقدم جداً) للديموقراطية.

أستغفر الله ربي وأتوب إليه.. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون..

هل هذا ما يراد لنا؟ هل هناك من يخطط لقلب أكثر المفاهيم الإنسانية بداهة؟ هل وصلنا إلى مدارج هذه الحالة المزرية من الفهم والذوق؟

إن مثل هؤلاء الأقوام الذين يقفون وراء مثل هذه الصحف (اللا قيمية) لا يمكن الالتقاء معهم في حوار أبداً، والسبب أن ما هم فيه من تسافل إنما هو من ذاتيات وجودهم البشري الشاذ، مثله مثل الجسمية للجماد، ولذلك فإنني فعلاً لا يمكن أن أسمح لنفسي بالنزول لهذا المستوى الذي يتربعون هم على عرشه، ولكنني هنا أوجه سطوري إلى أبناء هذه الأرض الطيبة..

هناك من يحاول قتل كل شيء فينا حتى نتحول إلى قطيع لا هدى له ولا رشاد، ومن جملة أدوات هذه الحملة التي أُطلق عليها (حملة التغبية الفكرية) توظيف بعض الأقلام الركيكة على مختلف المستويات وتسليطها على الناس بغرض أن تثير (واحداً) منا فيثير عشائر وجماعات، وهذه منهجية الأعمى عندما يطلق الرصاصات لعله يصطاد أرنباً، والمائز أن عمى الصياد في بصره، وعماهم في قلوبهم، وشتان بين الاثنين.

في الواقع أننا نفهم جيداً حدود حرية الرأي ومعنى الرأي الحر، فإسلامنا أسس وولايتنا لأهل البيت (عليهم الصلاة والسلام) بنت لنا بنيان الوعي والفهم والقدرة على التميز بين الحق والباطل، وهذا هو الأصل الأصيل الذي فشل سابقون في اقتلاعه من أرض قلاعنا المعرفية فعمدوا إلى تغييبه بأطنان وأطنان من أوحال التجهيل و(التغبية)، لذا فإنه وبمجرد أن نعود إلى بصائر ثقافتنا القرآنية وفكرنا الولائي سرعان ما تتلاشى من على قلوبنا غشاوات مصطنعة ورين (مفبرك)، فنحن على وعي تام بأن حرية الرأي والحرية الفكرية لا علاقة لها بما يبث من سموم في هذه الصحيفة النكراء، ولا يمكن لأحد كائن من كان أن يزيل البصيرة من قلوبنا اجتهد ما اجتهد، أما ما نحن فيه اليوم من تخبط فهو غمامة سوف تزول قريباً إن شاء الله تعالى.

ثم أن من أدواتهم (الخبيثة) استغلال انفعالات البعض من أخواننا في إعمال الضرب الداخلي، وهذا ما نجده عياناً في جملة من الخطب وكثير من الخطابات عندما تُؤيَدُ جِهَةٌ بشكل يجعل غيرها في صفوف المنشقين والمخالفين لأوامر السماء، وهذه الأخيرة تظهر الأولى في صورة المجرم المشارك في جرائم، فكل يريد الحجر على الآخر والسيطرة على كل مداخله الفكرية، وهذا لو نفكر قليلاً لوجدناه عين ما تمارسه صحيفة (…) وخصوصاً في مقالات (عمَّالها)، فالقضية بالتالي قضية انعكاسات ثقافية تحملها أمواج التمظهرات الاجتماعية المعمول على إنفاذها في الوريد الانفعالي للمجتمع، فقد أصبح بعضنا يعيش ازدواجية مخيفة على المستويين الفكري والعملي حيث إنه يحمل الكره والبغض لتلك الصحيفة في نفس الوقت الذي يمارس فيه دروساً تلقاها منها عن طريق (اللا وعي) تارة وعن طريق الانفعال البغيض تارة أخرى، وهذه مرحلة خطيرة جداً لابد لنا من التوقف عندها حتى لو اضطررنا إلى الانسحاب من أجل إعادة الحسابات بدقة وصدق.

إن التسارع مع سرعة الحدث أفقدنا الكثير من التوازن إن لم يكن قد قضى عليه بشكل من الأشكال، فالحدث مبرمج محسوب، أما تسارعنا معه فانفعالي كثيراً ما يكون مجانباً للحكمة والفهم، لذا فالأمر لا يخرج عن أحد خيارين:

1-                    الانسحاب من كل شيء والاهتمام بالمعائش فقط.

2-                    إعادة الحسابات والعمل في ضمن برنامج منظم واضح يضمن التحرك تحت ظلال ثقافة ذات معالم فوقية واحدة.

أما الخيار الأول ففيه حفظ لكرامتنا التي يريدون سحقها بمسخ مفاهيم الحياة، ولكنه خيار يحتم علينا البقاء على هامش الحياة، وهذا ما يرفعه الخيار الثاني بشرط التوفر على همم عالية وروح وثابة تؤمن إيماناً كاملاً بقضية الإنسان كما أظهرها الله العليم في قرآنه الكريم.

السيد محمد علي العلوي

4  من ذي القعدة 1431هـ

11 أكتوبر 2010 م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *