الرئيسية / مقالات / التطور القادم ومخاطر (الإنسان)

التطور القادم ومخاطر (الإنسان)

7 Dec 2013

كل تحول ثقافي ومن أي نوع وعلى أي مستوى فهو أمر طبيعي جدًا، بل هو الذي لا يمكن إلا أن يكون؛ فطبيعة الحركة الثقافية مثلها مثل طبيعة الماء الذي إن توقف عن الحركة تحول إلى مستنقع آسن، فالثقافة في حركة دائمة مطلقًا، تستقوي في مجال معين ثم تنطلق منه لتغير ما يقع في طريقها، ولأن التحولات الثقافية سنة طبيعية لا تبديل لها، فإننا نطرح السؤال التالي:

هل نحن مجتمع متغير مستقل أو تابع؟

أترك الإجابة المفصلة للقارئ الكريم، إلا أنني أقدم في هذه السطور رؤية خاصة (مختصرة) تتعلق بما هو قادم على مجتمعنا البحراني، فهو مجتمع يتعرض اليوم إلى مجموعة من (التكتيكات) الثقافية التي سوف تأخذه برشاقة كبيرة إلى عمليات مختلفة، منها التفريغ وإعادة الصياغة، ومنها التطويع، ومنها الطرد الذاتي وما إلى غير ذلك من مشاريع تمشي على نسق المشروع العالمي الجديد: (ليبرالية كسقف أدنى، وعلمانية كحد هو المطلوب).

لن يتحول المجتمع البحراني إلى مجتمع ليبرالي فضلًا عن أن يصبح علمانيًا إلا بعد المرور بمجموعة من المراحل التأهيلية الدقيقة جدًا، وما أحسبه أن المرحلة القادمة هي مرحلة (الفرم والطحن) ولكن ليس كما كانت قبل عقد من الزمن!

لقد مرت عقلية (الفرم والطحن) بتطور كبير جدًا في آلياتها العامة والخاصة، مع الاحتفاظ الدقيق بنتيجتها النهائية وهي التخلص من الآخر إذا كان عاملًا يُستشعر منه الخطر، والمشكلة أن فهم هذه العقلية الإقصائية المطورة لا يفيد بشيء، فهي متغيرة من جهة ولا يهمها مجرد أن تُكتشف من جهة أخرى.

لذا فإن المجتمع البحراني إن أراد السلامة من أخطار عَفِّيَةٍ، فهو في حاجة إلى أمرين أساسيين:

الأول: أن لا يتحرك منه عاملٌ إلا بمشروع واضح مدروس وباستراتيجيات صحيحة منظمة، وغير ذلك فإن مجرد العمل و(المهوجل) لا مكان له في الأيام القادمة.

الثاني: تجنب الانشغال بالآخر، والحذر كل الحذر من الاصطدام بالقوى العاملة، فمن الراجح، بل هو واضح –في نظري- أن مثل هذه الانشغالات والاصطدامات مطلوبة كمقدمة لتفعيل الإقصاء المطور.

نعم، لا مفر من الضربات التي قد تأتي من هنا تارة ومن هناك أخرى، ولكن لا خيار غير التحمل والتجاوز ومواصلة العمل وفق المناهج العلمية الصحيحة، وإلا فالتزام الدار (ممدوح).

الحقيقة اليوم أن لا خطر على الإنسان أكثر شراسة من الإنسان، وهي حقيقة مؤلمة، إلا أنها واقع لا يُشك فيه.

 

السيد محمد علي العلوي

3 صفر 1435 هجرية

7 ديسمبر 2013 ميلادية

 

تعليق واحد

  1. تعقيبات: صوت الغدير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *