الرئيسية / مقالات / من زوجة (وهب).. لنا رسالة..

من زوجة (وهب).. لنا رسالة..

كم من محاولة إضلال شيطانية يتعرض لها كل واحد منا يوميًا؟

وكم منها يُسَجَّلُ في قائمة عنوانها: (محاولة ناجحة)؟

إن ملاحظة اخطبوطيات الشيطان في يومياتنا لا يحتاج لأكثر من وقفة صريحة على خط التمييز بين الحق والباطل، فهذا هو الخطيب الحسيني يتحدث من على منبره حول العلاقات المحرمة بين الشباب والبنات –مثلًا-، ويفصح عن سريان الحرمة حتى في المحادثات غير المبررة والتي عادة ما تدور بين الجنسين في الانترنت وعبر الرسائل القصيرة، والغريب أنك ترى تفاعلًا واضحًا من الجماهير مع خطاب الخطيب، إلا أنه وبمجرد نزوله من على المنبر حتى يتلقى (هو) رسالة من (هي) تقول فيها ممازحة: أرأيت؟ كلامنا مع بعضناالبعض حرام..!!

فيرد عليها (هو) قائلًا: لا لا، الله يعلم كم نحن نحب بعضنا البعض ولا يمكن أحدنا الاستغناء عن الآخر، وأكيد سوف تيسر أمورنا ونتزوج عاجلًا.

فترد (هي) ويرد (هو) وكأنك يا (أبو زيد ما غزيت)..!!

هذه حالة وقس عليها الكثير من قضايا المعاصي والآثام التي يلونها الشيطان ويتلاعب في ملامحها حتى أن الكثير منها يشرعن ليكون اتيانه قربة إلى الله تعالى.. فأي لعنة هذه التي تحل على الرؤوس وهي تسابق لحيظات الزمن؟؟

في هذه الأيام المميزة في الفكر الشيعي والوجدان الولائي يُطرح مفهوم (الذكرى) بكل قوة من على المنابر وفي مواكب العزاء وفي المنتديات وغيرها من تجمعات الولاء،هذا وكأن مكونات البعد النسبي الرابع (الزمكان) تنطق بأهمية الرجوع إلى مرتكزات الحق والصلاح في كل فكرة أو قرار يطرأ هنا أو هناك، فالقضية قضية نهاية حتمية عنوانها (إما إلى جنة وإما إلى نار)، ولا يحتمل الواقع حينذاك خيارًا ثالثًا لأنه وبكل بساطة.. غير موجود..!!

لقد تجلى مفهوم الدقة في الفكرة واتخاذ القرار عندما تجاوزت زوجة ناصر الحسين )عليه السلام) وهب الذي للتو دخل الإسلام ووالى الأطهار من آل محمد (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) كل مرغبات الحياة وشهواتها، وهي الزوجة الشابة حديثة الزواج،فاختارت الجنة على النار والشرف على الانحطاط.. بل هي اختارت الحسين (عليه السلام) على الدنيا بأسرها وبما تحمل من أصناف الملاهي.. نعم.. في لحظة واحدة تجاوزت نفسها لصالح قلبها النابض بالخير والطالب للفلاح، فكانت هي الباقية، ويزيد الهالك الذي ماوجد له لا قبر ولا جثة..!!

هل نتذكر مثل هذه الحوادث الخالدة فنقوم بها قلوبنا ونصحح بمضامينها سلوكياتناوفكرنا؟

إنها ليال تملؤها الفرص الذهبية لتوبة لا ندم فيها ولا حسرة.. فهل نأخذ بِحِكَمِ الحسين (عليه السلام)، أم نصر على البقاء في وديان التيه والضياع؟ عندكم الجواب أيها الأحبة..

السيد محمد علي العلوي   

4 محرم 1432 هـ

10 ديسمبر 2010

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *