الرئيسية / مقالات / وعليكم أيها الزوار رِهانُ..

وعليكم أيها الزوار رِهانُ..

في مهمة حَقَّا رسمية أنتم ذاهبون..

مهمة عظيمة شريفة، فمقامكم مقام القرب من العرش المقدس لله تبارك ذكره، فعن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: “من زار قبر أبي عبد الله (عليه السلام) بشط الفرات، كان كمن زار الله فوق عرشه”، وهذا غير العشرات بل المئات من الأحاديث المباركة عن العترة الطاهرة التي تبين عظمة وقداسة الشأن الحسيني وشموخه، ومنها نفهم بوضوح شديد أن كل هذا الوجود مشتغل تمامًا بقضية الإمام الحسين (عليه السلام) منذ مقتله ويستمر إلى أن يقوم المنتقم الأقدس بسيف الله العزيز الجبار، فعن عروة بن الزبير قال: “سمعت أبا ذر وهو يومئذ قد أخرجه عثمان إلى الربذة، فقال له الناس: يا أبا ذر أبشر فهذا قليل في الله.

فقال: ما أيسر هذا، ولكن كيف أنتم إذا قتل الحسين بن علي قتلًا (أو قال ذبح ذبحًا)، والله لا يكون في الإسلام بعد قتل الخليفة أعظم قتيلًا منه، وإن الله سيسل سيفه على هذه الأمة لا يغمده أبدًا، ويبعث ناقمًا من ذريته فينتقم من الناس، وإنكم لو تعلمون ما يدخل على أهل البحار، وسكان الجبال في الغياض والآكام، وأهل السماء من قتله، لبكيتم والله حتى تزهق أنفسكم، وما من سماء يمر به روح الحسين (عليه السلام) إلا فزع له سبعون ألف ملك، يقومون قيامًا ترعد مفاصلهم إلى يوم القيامة، وما من سحابة تمر وترعد وتبرق إلا لعنت قاتله، وما من يوم إلا وتعرض روحه على رسول الله فيلتقيان“..

أيها الزوار المعظمون عند الله جلَّ في علاه، أنتم ذاهبون إلى سر من أسرار السماء.. مفتاح من مفاتيح الخير والفلاح، وهذه الأمة المرحومة تنتظر دعاءكم لها بالفرج والخلاص بظهور سيف الله المنتقم إمامنا وقائدنا المهدي المنتظر (أرواحنا فداه)..

فلتكن هذه الأربعينية متميزة تمامًا، وما أجمل أن تجتمع ملايين القلوب التائقة المتطلعة لرحمة الله تعالى عند قبة الإمام الحسين (عليه السلام) فترتفع منها الأنفاس بدعاء الندبة ودعاء علقمة ودعاء التوسل وزيارة عاشوراء وحديث الكساء المقدس..

الله الله الله لو يكون هذا من ساداتنا زوار الإمام الحسين (عليه السلام) في ساعة واحدة وبصوت واحد تهتز له أركان هذه الدنيا الفانية، ولا شك في أن التأييدات من الملائكة قائمة مستمرة في مثل هذه المواطن المعظمة..

تراهن الأمة عليكم أيها الزوار الكرام.. تراهن على دعائكم وتوسلاتكم إلى الله تعالى بالوجه الذي منه يؤتى..

والفرج إن شاء الله تعالى قريب قريب قريب (فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا).

 

السيد محمد علي العلوي

13 صفر 1435 هجرية

16 ديسمبر 2013 ميلادية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *