الرئيسية / مقالات / أولادنا والدراسة وتربية (الضد)

أولادنا والدراسة وتربية (الضد)

إن أردت التعرف على أمر ما إن كان من الفطرة الإنسانية أو لا، فاختبره في الأطفال؛ إنهم الصياغة الأقرب إلى السلامة لو لا العامل الوراثي المعُكِّر في حال لم يكن موافقًا للفطرة.

من خلال تتبعي الشخصي وجدت الأغلب من الأطفال يمتلكون اندفاعًا كبيرًا نحو التعلم والقراءة والكتابة وعموم التعبير عن طريق الورقة والقلم إلى درجة أنهم قد يسببون شيئًا من الانزعاج للمحيطين بهم خصوصًا إذا وقع الاختيار من بعضهم على الجدار ورقة يخطون عليها ما يراه غيرهم مجرد (خربشة) مزعجة، ولكن الواقع أنها ليست كذلك على الإطلاق، والحق أنها من أبلغ النصوص فصاحة وبيانًا لو كنا نفقه قليلًا.

هذا الطفل ينطلق في الحياة على فطرته مع بعض المعكرات الوراثية غير المتوافقة مع الفطرة الإنسانية، ومن هنا تبدأ أولى المشاكل التربوية بالتأسيس لثقافة المتناقضات وبشكل مروع جدًا، ومثال ذلك أنه عندما يكتسب العصبية من أحد والديه فيكون عليها سلوكًا فإنه يواجه بعصبية أكبر من نفس الجهة التي اكتسبها منه، فهو يُنهى عن الصراخ بالصراخ، ويُزجر عن حدية المزاج بحدية مزاج مقابلة ومن نفس المصدر، وهذا في الحقيقة مركب تربوي معقد جدًا لا يتمكن الطفل من حلحلته إلا في ما ندر من الحالات..

يندفع الطفل مقبلًا على التعلم واكتساب المعارف وبشكل رائع لا مثيل له عند الكبار، وإذا به يواجه الصدمة تلو الأخرى، ففي المدرسة جبر وتخويف وتهديد، وفي البيت تقريع وصراخ وترويع؛ وكله بسبب انقلاب الآية، فالمدرسة ينبغي أن تتعلم من الأطفال قبل تعليمهم، وكذلك الوالدان؛ فالطفل متعلم طالب للمعرفة بمفطرته الإنسانية السليمة، فلماذا يُعامل على فرض الضد دائمًا؟

عندما يرفض حل الواجب أو يتململ من المذاكرة، فهذا لأن أصل الطريقة التي يُعامل بها غلط في غلط في غلط، ولا أدري من أين جاء التخلف العسكري ليكون منهجًا خُلعت عليه صفة التربوية وهي في الواقع أبعد ما تكون عنه، بل هي بريئة منه كل البراءة!!

طلب العلم والمعرفة فطرة أصيلة جدًا في حقيقة الإنسان.. في ذاته.. في ماهيته، ولذلك يستنكر الله تعالى على من يخالفها من بني الإنسان..

(أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا).. إنه واضح جدًا أن القلوب مفتوحة على العلم بمراتبه وطرقه ومسالكه، ولذلك جاء الاستنكار مُوَجِّهًا إلى أن عدم التدبر معلول إلى أقفال وضعت على القلوب فمنعتها عن فطرتها العلمية المعرفية السليمة     

 

السيد محمد علي العلوي

28 جمادى الأولى 1435 هجرية

30 مارس 2014 ميلادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *