(هي العنوان)

24 Oct 2015

الآن..
دخلت مولاتُنا زينب (عليها السلام) مهمَّةً إداريَّةً فريدةً في مختلف أبعادها..

هي اليوم وحيدة بلا ظهرٍ تستند إليه ولا سقف تستظل تحته..

ولكِنَّها أمام مسؤولية عظمى، عنوانها رعاية النساء والأطفال من الأرامل واليتامى..

وكذا حماية أهل بيت النبوة عن طغاة العصر وجبابرة الأرض..

وفوق كُلِّ مسؤولياتها الجسام، فلأوَّل مرَّة تُسند مُهمَّة رعاية الدين إلى امرأة؛ فالإمام المعصوم المفترض الطاعة، مريضٌ أسيرٌ مُقيَّدٌ مُدمَى الجوانب والأطراف..

وحدها زينب (عليها السلام).. قامت بالأمر وحفظت الإمامَةَ في ابن أخيها (عليه السلام) بجدارةٍ احتضنتْ كربلاء وما بعد كربلاء إلى قيام يوم الدين..

ليست زينب (عليها السلام) مجرَّد امرأة آتاها الله قوَّةً وحِكمةً، بل هي وجودٌ نوري سجَّل معجزته الخالدة التي لا زلنا نعيش أصداءها.. وذلك في مجلس الخسيس الملعون عندَّما أخبرت عن يقين وقالت:

“فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فو الله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا يرحض عنك عارها.
وهل رأيك الا فند، وأيَّامك الا عدد، وجمعك إلَّا بدد، يوم ينادى المنادي ألا لعنة الله على الظالمين”.

ها هي ذكرى الطاهرين باقية في حوزات شيعتهم وفي مآتمهم ومنابرهم ومواكب عزائهم..

وها هو يزيد يتهاوى نحو قعر جهنَّم تسوقه لعناتُ هذا الوجود الذي لا يزال في اتِّساع..

قولوا لابن سعد:
أين مُلك الري اليوم؟ بيد من هو؟ من يحكم الري يا بن سعد؟

أنت أيُّها السافل الحقير ملعون ما بقي الدهر، والري الذي بعت دينك من أجله، تحكمه اليوم عمائمُ الشيعة العزيزة بعزَّة الحسين (عليه السلام)..

وأخبروا بني أميَّة عن قبَّة الحوراء في شامها..
أخبروهم كيف أنَّ مجلس يزيد أصبح قزمًا ضئيلًا تافهًا خسيسًا..

وأمَّا زينب الحوراء العظيمة فقد تعالت بإيمانها، فبقيت وستبقى إن شاء الله تعالى نورًا لكُلِّ مستنير..

أخبروا الأُمويين عن حوزات الشام وما أنتَّجت من علماء وفقهاء، وهي عائدة إن شاء الله تعالى عن قريب..

هذه من إخباراتها (عليها السلام)، ونراها تتحقَّق بثبات ورسوخ..

زينب..
كم تشرَّفتْ بكِ العظمةُ سيِّدتي، فسلامُ الله عليكِ أيَّتها الحيَّة الشامِخة في كُلِّ وجدانٍ حُر..

السيد محمَّد علي العلوي
ليل الحادي عشر من المُحرَّم 1437 هجريَّة

24 أكتوبر 2015 ميلادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *