الرئيسية / خاطرة - كلمة - فكرة / رؤيةُ عِتروية -1

رؤيةُ عِتروية -1

يقرأُ أميرُ المؤمنين عليُّ بن أبي طالب (عليه السلام) الواقع الثقافي والسلوكي للناس ببصيرة نحن اليوم في أشدِّ الحاجة إليها..

بعد أن قُبِضَ رسولُ اللهِ (صلَّى اللهُ عليه وآلِه)، وبعد أن تمَّت البيعةُ لأبي بكر في سقيفةِ بني ساعدة، جاء العبَّاسُ وأبو سفيان عليًّا (عليه السلام) بالبيعة له في قِبَال بيعة السقيفة، فقرأها قراءةَ خبير.

من أين نشأت فكرةُ السقيفة أصلًا؟

لِمَ كانت السقيفة، ولِمَ نجحت؟

أين ذهب جهادُ أكثر من عقدين كان انطلاق التأسيس الإداري فيها من عناوين عقائدية أصيلة (من كنتُ مولاه فهذا علي مولاه)؟

هذه الأسئلةُ وغيرُها، تكشف عن واقعٍ ثقافي معين لم يتحوَّل عنه المجتمع الإسلامي بعد، ولذلك فإنَّ الموقف المباشر من الإمام علي (عليه السلام) تجاه السقيفة لن ينتَّهي لغير حتمية الفتنة والشقاق؛ فالناس مستعدون لِما جَبَلوا أنفسهم عليه من تنازع وعداء، ولذا قال (عليه السلام):

“أَيُّهَا اَلنَّاسُ، شُقُّوا أَمْوَاجَ اَلْفِتَنِ بِسُفُنِ اَلنَّجَاةِ، وَعَرِّجُوا عَنْ طَرِيقِ اَلْمُنَافَرَةِ، وَضَعُوا تِيجَانَ اَلْمُفَاخَرَةِ”.

 

تعابير في غاية الأهمية..

شُقُّوا

أَمْوَاجَ اَلْفِتَنِ

بِسُفُنِ اَلنَّجَاةِ

وَعَرِّجُوا عَنْ طَرِيقِ اَلْمُنَافَرَةِ

وَضَعُوا تِيجَانَ اَلْمُفَاخَرَةِ

شَقٌّ.. عرجٌ.. وضعٌ

ما لم تشقُّوا اصطدمتم، وما لم تُعَرِّجوا انفعلتم، وما لم تضعوا تنازعتم!

أمَّا الفتن فأمواجها عالية عاتية، ولن تتحقق السلامة منها إلَّا بِشَقِّها، وشَقُّ الأمواج يعني اعتلاءها بِسُفن قادرة على الارتفاع عنها، فلا تكون عرضة لضغوطها، ولا أراها إلَّا الحِكمة النابعة من الاتِّباع الواعي لأهل بيت العصمة (عليهم السلام).

ثُمَّ إنَّ من يطلب السلامة ينبغي له الميل عن طريق التحدِّيات والضدِّيات والتطاردات البينية، ولا يخفى أنَّ الميل يحتاج إلى رشاقة وخفَّة بما يُجَنِّب التصادم.

وبوضع تيجان المفاخرة يُحدِّد الإمامُ (عليه السلام) سببًا من أسباب التنازع والتنافر والفتن، وهو (الأنا) والاعتداد بالنفس.

 

فخلاصة النداء هي:

ارتفعوا على الفتن بالحكمة، وتجنَّبوا دروب الكراهية والأحقاد، وأنكروا ذواتكم مُقدمةً لطرد أسباب التناحر.

 

السيد محمَّد علي العلوي

11 صفر 1437 هجريَّة

23 نوفمبر 2015 ميلادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *