الرئيسية / مقالات / مطعم أنوار العراق

مطعم أنوار العراق

IMG_4628

مختلفة..

تشعر فيها بالأصالة بما قد لا تشعر بها في غيرها، وغيرها بلا شكٍّ أصيل، ولكنَّها بازرةٌ بعنفوان كلماتها على ألسنة أهلها بحرانيَّةً دون مكياجات مُخرِّبة، وعند خروجي قافلًا رأيتُه بغطاء رأسه (الغترة) وقد لفَّها على طريقة البحارنة (چريمبيه) وراحة يده تُسنِد ظهره الذي أحدبته سنوات عمره التي أتصورها قد لامست التسعين.. كان زاهيًا أتْبَعَ في صدري تنهيدات حَكَتْها زفرات..

 هي سِترةُ بقُرَاها تحتضن منحوتَةَ الأصالةِ فترتاح على ترابيتها أرواحٌ ولِهة..

 دعاني صباح اليوم أحدُ الأحِبَّة لتناول وجبة الإفطار في مطعم (أنوار العراق) الواقع إلى جانب سوق السمك في سترة، وقد خال لي أنَّه مطعم عراقي بوجبات عراقية كالپاچة والباقلة بالدهن وما اشتهر به المطبخ العراقي، ولكنَّ بشرة بحرانية سمراء استقبلتنا باللهجة الستراوية الأصيلة، وامرأة وقور بحجاب أسود رمقتها عيناي وهي تقف خلف طاولة المُحاسِب..

اسم المطعم (أنوار العراق)، ولكنَّه مطعمٌ بحرانيٌّ بإدارة ومباشرة بحرانية ستراوية خالصة، ويا سبحان الله، شعرتُ بأنِّي في بيتي، فجلستُ براحةٍ واطمئنان وأنا أحدِّث واحدًا من أبنائنا وأنتظر الطعام من أيدي أبنائينا، وبعد قليل أدفع مالًا لأبنائنا.. كم هو شعور رائع أن ترى البحرانيَّ في مواقع كهذه.. مطعم.. صالون للحلاقة.. خيَّاط..

 

واللهِ يا قارئي العزيز، كان طعم البيض صباح اليوم في مطعم أنوار العراق مختلفًا، وكان طعم الكبدة مختافًا، وكذا العدس والبلاليط.. وحتَّى الماء استمتعتُ بشربه وأنا بين ذوي البشرة البحرانية الأصيلة.. كان كلُّ شيءٍ لذيذًا..

 

تساءلتُ.. لم هذا الفرح؟ أليس من المفترض أن يكون هذا الأمر طبيعيًّا؟

 نعم، هو كذلك، ولكنَّنا لم نكن قبل نصف عقد لنعيَ المعادلة كما يعيها بعضنا اليوم، وهذا ما يدعو للفرح والاستبشار بغدٍ نأمله بتوفيقات الله تعالى مختلفًا بصناعة بحرانيَّة سمراء تبني معادلاتها على قانون أمير المؤمنين (عليه السلام): “احتج لمن شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره، وأحسن لمن شئت تكن أميره”.

 

ينبغي لنا أن نُدرِكَ جيِّدًا بأنَّنا كمجتمعات مؤمنة، نعيش تحديات ليس محلية ولا إقليمية، بل هي تحديات عالمية، والكل يريد ضمَّنا لجمهور عبيده من علماء ومثقفين.. وغير ذلك، ولكنَّ أدبَ العقلاءِ يبعثهم على الاستقلال عن غير الحقِّ وخطِّ العدل، ومن الواضح لكل ذي مِسكةٍ من عقل أنَّ سِمة الكرة الأرضية اليوم إنَّما هي الظلم والجور ومصِّ دماء العالمين دون أدنى ورع.

 

ومن هنا، فإنَّ تجربةَ أنوار العراق وبعض من شبابنا المسؤول، تكشف عن وعي يشرح الصدور على مستقبل وعده اللهُ المؤمنين في كتابه العزيز، فقال (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ).

 

السيد محمَّد علي العلوي

9 من ذي الحجَّة 1437 هجرية

11 سبتمبر 2016 ميلادية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *