إضاءات عاشورائية -2

أهلًا ومرحبًا بأهل الفكر والنظر..

أهلًا ومرحبًا بأهل الفكر والنظر..
عظَّم اللهُ أجوركم بمصاب أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)..

أثرتُ قبل ثلاثة أيَّام قضيَّةَ التساؤلات حول أفعال وقرارات المعصومين (عليهم السلام) من قبيل السؤال عن عدم التقيَّة من الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء، وعن صلح الإمام الحسن (عليه السلام)..

يقول بعضُنا.. وربَّما كُثُر..

ليت الإمام علي (عليه السلام) تأخَّر في إصدار أمر الانسحاب لمالك الأشتر ريثما يقطف هذا الأخير رأس صاحبهم!

لو أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قدَّ بنَ العاصِ نصفين دون أن ينظر لعورته، بدل أن يُعرِض عن قتله عندَّما كشف عنها.. لكان الحال غير الحال!

هل كان لمثل هذه التساؤلات دوران بين الشيعة في زمن الأئمة (عليهم السلام) والمتقدِّمين من علمائنا (رضوان الله تعالى عليهم)؟

وأشرتُ إلى قلَّتها إن وجدت، وقد أفادني أحد الفضلاء برواية، هي:
عن ضريس الكناسي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول – وعنده اناس من أصحابه:

“عجبتُ من قوم يتولونا ويجعلونا أئمةً، ويصفون أنَّ طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) ثُمَّ يكسرون حجَّتهم ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم، فيُنقِصُونا حقَّنا ويعيبون ذلك على من أعطاه الله برهان حقِّ معرفتنا والتسليم لأمرنا.

أترون أنَّ الله تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائِه على عباده، ثُمَّ يُخفي عنهم أخبار السماوات والارض، ويقطع عنهم موادَّ العلم فيما يرد عليهم ممَّا فيه قوام دينهم؟

فقال له حمران:

جُعلتُ فداك، أرأيتَ ما كان من أمر قيام علي بن أبي طالب والحسن والحسين (عليهم السلام) وخروجهم وقيامهم بدين الله عزَّ ذكرُه، وما أصيبوا من قتل الطواغيت إيَّاهم والظفر بهم حتى قُتِلُوا وغُلِبُوا؟

فقال أبو جعفر (عليه السلام):

ياحمران إنَّ الله تبارك وتعالى قد كان قدَّر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه على سبيل الاختيار، ثُمَّ أجراه فبتقدُّم علم إليهم من رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) قام علي والحسن والحسين (عليهم السلام)، وبعلمٍ صمت من صمت منَّا، ولو أنَّهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل بهم ما نزل من أمر الله عزَّ وجلَّ وإظهار الطواغيت عليهم سألوا الله عزَّ وجلَّ أن يدفع عنهم ذلك وألحوا عليه في طلب إزالة ملك الطواغيت وذهاب ملكهم، إذًا لأجابهم ودفع ذلك عنهم، ثُمَّ كان انقضاء مدَّة الطواغيت وذهاب ملكهم أسرع من سلكٍ منظومٍ انقطع فتبدَّد، وما كان ذلك الذي أصابهم يا حمران لذنبٍ اقترفوه، ولا لعقوبة معصيةٍ خالفوا الله فيها، ولكن لمنازل وكرامة من الله، أراد أن يبلغوها، فلا تذهبن بك المذاهب فيهم”.

يتَّضح من هذه الرواية أنَّ الإمام (عليه السلام) قد قسَّم الشيعة إلى قسمين، قسم لا يقوى على فهم طبيعة الحكمة في جريان الأمور، وقسم يفهمها، ويبين أنَّ القسم الأوَّل يعيب على القسم الثاني تسليمه، بالرغم من أنَّه تسليم عن إيمان وفهم.

وفي الذيل يُحذِّر الإمامُ (عليه السلام) من مسلك القسم الأوَّل بقوله لحمران: “فلا تذهبنَّ بك المذاهب”، أي أنَّه قد تكون في مثل هذه الإثارات دلالة على مشكلة ما في البناء العقائد، وربَّما أدت بصاحبها لما لا يُحمد عقباه “فلا تذهبنَّ بك المذاهب”.

ما نحتاجه في مقام جمع العقول وإنضاج الرؤى، هو النظر في الإجابة على الأسئلة التالية:

– هل نفهم من كلام الإمام (عليه السلام) نهيًا عقائديًا عن مثل هذه الأسئلة؟

– ماذا نصنع وهذه التساؤلات تفرض نفسها على عقولنا؟

– ما الضير من السؤال وقد حثَّنا الإسلامُ في غير مكان على التفكُّر والتدبُّر؟

بانتظار إثراءاتكم أيُّها الأكارم..

السيد محمَّد علي العلوي
6 من المحرَّم 1438 هجرية

8 أكتوبر 2016 ميلادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *