الرئيسية / غير مصنف / إكسير.. هل أنت (بطل)؟

إكسير.. هل أنت (بطل)؟

550a029740716

(البطل) في اللغة العربية: “شُجَاعٌ تَبْطُلُ جِرَاحَتُه فلا يكتَرِثُ لها ولا تَبْطُل نَجَادتُه، وقيل: إِنَّما سُمّيَ بَطَلاً لأَنَّه يُبْطِلُ العظَائِمَ بسَيْفِهِ فيُبَهْرِجُهَا، وقيل: سُمِّيَ بَطَلاً لأَنَّ الأَشِدَّاءِ يَبْطُلُون عنده، وقيل: هو الذي تَبْطُلُ عِنْدَهُ دِمَاءُ الأَقْرَانِ فَلَا يُدْرَكُ عِنْدَهُ ثَأْرٌ مِنْ قَوْمٍ أَبْطال”. هكذا قال ابنُ منظور في لسان العرب.

فالبطولة ليست مجرَّد الإقدام والشجاعة، ولكنَّها إقدامٌ وشَجَاعَةٌ يَقْتَرِنُ بهما أثرٌ يظهر في عظائم الأمور، فلا يمكن لأحدٍ ادعاء (البطولة) ما لم تُظهِرُها آثارها. أتوقف هنا عند مفهوم (العظائم)..

كان عدَّي بن ربيعة التغلبي (أبو ليلى المهلهل) من عظماء حملة السيوف، وليس بأقلِّ منه عنترة بن شدَّاد، ولا عمرو بن كلثوم، فهؤلاء من أضراب الرجال الذين إذا نزلوا سوح الوغى زلزلوا الأرض حتَّى يهيجُ سُكانُها ذُعرًا، وبالرغم من ذلك فإنَّ كلَّ واحدٍ منهم يرى الآخر هدفًا لسيفه، وكلُّهم يُهابُ ولا يَهاب!

لو أنَّ أحدهم يُبعثُ من قبره اليوم لما وجدَ ظرفًا تظهرُ فيه بطولتُه، بل وأكثر من ذلك أنَّ سيفه الذي طالما صال به بين الرقاب وجال لن يكون اليوم أكثر من تُرَاثٍ تتكاثر حوله النفوسُ الأنفاسُ لأخذ صورة (سيلفي)!

لو أنَّنا نُحَكِّمُ المهلهلَ في حُروبِنَا الصاروخية والرصاصية أن يشير إلى مواطن البطولة فيها لما أظنه يحري جوابًا، فهو يرى البطولة في قلبٍ يحمل سواعدَ تُزَينُها سُيوفٌ بواتر، وأمَّا الدبابات المصفحة والطائرات الحربية فهي عنده ليست من العظائم التي تُخاف..!

ولكنَّني، وأبناء عصري، نتحدَّى المهلهلَ وابنَ كلثومٍ وعَنْتَرَةَ، وكلَّ أبطال العرب والفرس والهند والسند والترك والروم، أن يقاطعوا (WhatsApp) أو الـ(Facebook) أو الـ(Instagram) بعد استخدامها لبضعة أشهر، فهي اليوم من العظائم التي تُهابُ ولا تَهاب عضلاتٍ ولا شوارِبَ تَحْمِلُ الصقور على أطرافها، والبطل الحقُّ من يُنكِّس اليوم رايتها.

لا أبالغ أبدًا، فإدمان استخدام ما يسمى بـ(وسائل التواصل الاجتماعي) بات أدهى وأمرَّ وأصعبَ من إدمان المخدرات؛ كيف لا ومحلُّه المخ والأعصاب و(الأنا)؟

كتب الأستاذُ الفاضِلُ (إكسيرُ المَحَبَّةِ/ وهو من كُتَّاب “ارتقاء”) مقالًا أعلن فيه انسحابه وإلغاءه وحذفه لبرامج (التواصل الاجتماعي)، وكان عنوانه: كنتُ مُدمِنًا.. أو على وشك. وهي – في نظري- خطوة قامت فيها أركانُ البطولة كاملة دون نقصان على الإطلاق، فالأستاذ إكسير المَحَبَّة قرَّر أن يتقدَّم خطوات نحو الطبيعة المفقودة، والاستقرار الضائع بما كسبت أيدينا؛ فنحن اليوم نسابق الزمن الذي جعله الله تعالى لتنظيم حياتنا وتعليمنا الأناة والتؤدة، وهذا ما أصبحتُ منه على يقين بعد مضي ثلاثة أشهر على اتخاذي وتنفيذي لنفس القرار الذي اتخذه الأستاذ (إكسير). أنا اليوم لا أشعر على الإطلاق لا بنقص ولا بفوات فرص ولا أي شيء من هذا القبيل، وكذا لا أشعر بتميز الـ(WhatsApp-er) ولا الـ(Facebook-er) ولا الـ(Instagram-er) عنِّي، فهم تصلهم الأخبار في ساعتها، وأنا اعرفها بعد يوم أو يومين أو أكثر، ولو كان الخبر في دائرة اهتماماتي لوصلني في الوقت المناسب. ومن قال أصلًا بضرورة أن نتلقى الأخبار في ساعتها؟! وما الفائدة من ذلك؟ وهل زهقت أرواحنا قبل عصر الهواتف (الذكية)؟

لا أريد الحديثَ عن هذه البرامج والحجم الهائل من الأوهام التي تزرعها في أذهاننا، ولا أود الكتابة في عظيم ما نُقدم من فوائد جاهزة لمراكز الدراسات العالمية، وذلك بما نشارك به من صور وتفاعليات منوعة، فانا الساعة هنا لأبارك واهنئ الأستاذ الموقر (إكسير المحَبَّة)، وأقول له: أنت بطلٌ بِكُلِّ ما تحمل الكلمة من معنى.

مقال الأستاذ إكسير: http://www.ertiqabh.com/?p=3467

مقالي بعد حذفي لنفس البرامج: http://main.alghadeer-voice.com/archives/4127

 

السيد محمَّد علي العلوي

27 ربيع الثاني 1438 هجرية    

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *