الرئيسية / مقالات / جِهادُ وتضحيات الأخيار.. فضيلة الانغلاق الداخلي

جِهادُ وتضحيات الأخيار.. فضيلة الانغلاق الداخلي

بعثَ اللهُ جلَّ في علاه محمَّدًا (صلَّى الله عليه وآله) “بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ”، ولتحقيق هذه الغاية مع مراعاة مختلف الظروف الثقافية والاجتماعية والسياسية وغيرها في مجتمع شبه الجزيرة العربية وباقي المجتمعات التي تصل إليها الدعوة عن قريب، فإنَّه سبحانه وتعالى أحكم خطَّة تعتمد الاعدادات المرحلية، فالبداية الإجرائية كانت بـ” اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ”، وشيئًا فشيئًا حتَّى جاءت مرحلة “ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ”، وصولًا إلى “فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ”، ثُمَّ ختمها (صلَّى الله عليه وآله) في أواخر عمره الشريف ببيانٍ فصلٍ امتثالًا لأمر الله تبارك ذكره “بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ”.

تَمَّتِ الحجَّةُ على الناس ليدخلوا في امتحانات الاختيار، وهنا تغيَّرَ شَكْلُ الخُطَّةِ؛ إذ أنَّ المجتمعات حينها أخذتْ بالتشكل في جبهات، كلها ضلال ما عدا جبهة الإيمان، وضابطها ولاية علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقد قال الرسولُ الأكرمُ (صلَّى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين عليٍّ (عليه السلام): “يا عليُّ، أنت وشيعتُكَ على الفطرة، وسائِرُ الناس منهم بَرَاء”، وقال له (عليهما السلام): “أنت العلمُ المرفوعُ لأهلِ الدُنيا، من تَبَعَكَ نَجَا، ومن تَخَلَّفَ عنكَ هَلَكَ، وأنتَ الطريقُ الواضِحُ، وأنتَ الصِراطُ المُسْتَقيمُ، وأنتَ قَائِدُ الغُرِّ المُحَجَّلينَ، وأنتَ يَعسُوبُ المؤمنين، وأنتَ مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كُلِّ مؤمنٍ ومؤمِنَةٍ. لا يُحِبُّكَ إلَّا طَاهِرُ الولادَةِ، ولا يُبْغِضُكَ إلَّا خَبيثُ الولادَةِ”.

وبذلك استقام في الأممِ قانونُ (فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ)، فقد أدَّى الرسولُ الأكرم وظيفة الإنذار على أتمِّ ما يمكن أن يكون، ولا حُجَّة لأحدٍ عليه، ولذلك كان أنْ (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا).

يظهر من بعض النصوص المعصومة أنَّ رحيلَ الرسولِ الأكرمِ (صلَّى الله عليه وآله) قد أذِن بدخول المؤمنين في مرحلة جديدة، وهي مرحلة المحافظة على الأسس الداخلية والبناء عليها وصيانة الجميع، وكلُّ ذلك في داخل دائرتهم، مع الاستعداد لاستيعاب الباحثين بصدقٍ عنِ الهدى، وهؤلاء على قسمين، أوَّلهما قسمُ من لم تصلهم الرسالة من أصل، ومن لا عِلْمَ لهم براية الهداية الكبرى، وهو علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وثانيهما قسمُ الباحثين عن الهداية من مختلف الملل، وأمَّا غير ذلك فقد وردت النصوص بتركهم، بل بما يصل إلى درجة النهي عن دعوتهم لأمر الهداية، فعن ثابت أبي سعيد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام):

“يا ثابِتُ، ما لكم وللناس، كُفُّوا عن الناس، ولا تدعوا أحدًا إلى أمرِكم، فواللهِ لو أنَّ أهلَ السماواتِ وأهلَ الأرضين اجتمعوا على أن يهدُوا عبدًا يُريدُ اللهُ ضلالَتَهُ ما استطاعوا على أن يَهدُوه، ولو أنَّ أهلَ السماواتِ وأهلَ الأرضين اجتمعوا على أنْ يُضِلُّوا عبدًا للهِ يُريدُ اللهُ هُدَاهُ ما استطاعوا أنْ يُضِلُّوه. كُفُّوا عن الناسِ، ولا يَقُلْ أحَدُكم: أخي، وابن عمي، وجاري…”، فإنَّ اللهَ إذا أرادَ بِعَبدٍ خَيرًا طَيَّبَ رُوحَهُ، فلا يَسْمَعُ مَعرُوفًا إلَّا عَرَفَهُ، ولا مُنْكَرًا إلَّا أنْكَرَهُ، ثُمَّ يَقذِفُ اللهُ في قَلبِهِ كَلِمَةً يجمع بها أمْرَهُ”.

وقد تكرَّر النهي عن دعوة الناس إلى أمرِ أهلِ البيت (عليهم السلام) في أكثر من مورد ومناسبة، وهذا في نظري -وكما أشرتُ- لانقضاء مرحلةِ الدعوةِ أوَّلًا، ولغلبةِ الدنيا على التوجهات في داخل الأمَّة الإسلامية، وليس هذا ممَّا يخفى على ذي مُسْكَةٍ من نظر؛ فالإسلام من بعد الرسول الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) صارَ في أيدي أهل الدنيا محراثًا لأراضي السياسية الدنيوية والسطوة فيها وبِها، والمعادلات في هذا الميدان ناقضة لأدنى تمسك بقيم الإسلام، ولذلك فإنَّ الداخل فيها من المؤمنين مغلوبٌ إمَّا في صراعه مع جنود الشيطان، أو في دينه، والسبب واضحٌ، وهو انَّ أهل الدنيا يمتلكون من وسائل الدفاع عن دنياهم ما لا يجوز للمؤمن استعماله، وهنا مكمن الخطورة.

فلنلاحظ هذا النصَّ في حديث أمير المؤمنين (عليه السلام) للكثير ممَّن كان معه:

“لوددت أنِّي لم أركم ولم أعرفكم. معرفة والله جرَّتْ ندمًا وأعقبتْ سَدمًا، قاتلكم اللهُ لقد ملأتم قلبي قيحًا، وشحنتم صدري غيظًا، وجرَّعتمُوني نغب التهمام أنفاسًا، وأفسدتم عليَّ رأيي بالعصيان والخذلان، حتَّى لقد قالتْ قُريشُ: إنَّ ابنَ أبي طالب رجلٌ شُجَاعٌ ولكن لا عِلمَ له بالحرب! لله أبوهم، وهل أحدٌ منهم أشدُّ لها مِرَاسًا وأقدمُ فيها مقامًا مِنِّي؟ لقد نهضتُ فيها وما بلغتُ العشرين، وها أنا ذا قد ذرفتُ على الستين، ولكن لا رأيَ لِمَن لا يُطاع”.

لماذا لا يُطاعُ عليٌّ، ويُطاعُ غيرُه؟

أوليسَ هو العالم الحكيم العادل الرؤوف؟

نعم، عليٌّ (عليه السلام) عالِمٌ حكيمٌ عادلٌ رؤوفٌ، ولكنَّه لا يُعطي الناس دنيا إلَّا بقدرِ ما يُؤَمِّنُ لهم آخرتهم، كما وأنَّه لا ينزل إلى سفالات ما يؤدِّي إليه قانون (الغاية تُبرِّرُ الوسيلة)، ولذلك لم يستقم له الأمرُ حتَّى في سنوات خلافته الظاهرية!

ولنلاحظ قولَ الله سبحانه وتعالى: (وَالْعَصْرِإِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ).

عن المُفضل بن عمر قال: سألتُ الصادِقَ جعفر بن محمد (عليهما السلام) عن قول الله عزَّ وجَلَّ: (وَالْعَصْرِإِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ). قال (عليه السلام): “العصرُ عصرُ خروجِ القائِمِ (عليه السلام)، (ِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ) يعني: أعداءنا، (إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا) يعني: بآياتنا، (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) يعني: بِمُواسَاةِ الإخوان، (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ) يعني: بالإمامة، (وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) يعني: في الفترة”.

بعد أنَّ صرَّح الله تعالى بخسران الإنسان، استثنى المؤمنين بآيات الحقِّ، وتثبت لهؤلاء الكرامة بمواساتهم لبعضهم البعض، وأن يشدُّوا من أزر بعضهم في العقيدة الحقَّة، ويتعاهدوا الصبر والتصبير إلى حين الوعد الصادق (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ).

بهذا، يتوجَّه العملُ اليوم إلى داخل دائرة المجتمع الإيماني، بتقوية الإيمان في النفوس، وصدِّ عسلان التشكيك عن حدود المؤمنين، ولا ينبغي الانشغال عن هذه الوظيفة المقدَّسة بمحاولات مع قلوب قد ضربت في أعماقها جذور ثارات بدرية وحنينية وخيبرية..!!

دقِّقوا أيُّها الأكارم في مضامين هذه الكلمات..

في وصية من أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) لشيعته، قال: “وعليكم بِمُجامَلَةِ أهلِ البَاطِلِ. تَحَمَّلُوا الضَيمَ مِنهم، وإيَّاكم ومماظتهم. دِينُوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام، فإنَّه لا بُدَّ لكم من مجالسَتِهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام بالتقيَّةِ التي أمركم اللهُ أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم، فإذا ابتُليتُم بذلك منهم فإنَّهم سيُؤذونكم وتعرفون في وجوههم المنكر، ولولا أنَّ الله تعالى يدفعهم عنكم لسطوا بكم، وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم. مجالسكم ومجالسهم واحدة وأرواحكم وأرواحهم مختلفة لا تأتلف، لا تُحِبُّونهم أبدًا ولا يُحبُّونَكم، غير أنَّ الله تعالى أكرمكم بالحقِّ وبصركمُوه، ولم يجعلهم من أهله، فتجاملونهم وتصبرون عليهم وهم لا مجاملة لهم ولا صبر لهم على شيء، وحيلهم وسواس بعضهم إلى بعض، فإنَّ أعداء الله إن استطاعوا صَدُّوكم عن الحقِّ، فيعصمكم اللهُ من ذلك، فاتَّقُوا اللهَ وكفُّوا ألسِنَتَكم إلَّا من خير”.

ولاحظوا يا أهل الفضل كلمات بقية الله (أرواحنا فداه) لشيخنا المفيد (رضوان الله تعالى عليه):

نحن وإن كنا ثاوين بمكاننا النائي عن مساكنِ الظالمين حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فإنَّا يُحيِطُ عِلمُنَا بأنبائِكُم، ولا يعزبُ عنَّا شيءٌ من أخباركم ومعرِفَتِنَا بالزلل الأذى الذي أصابكم، مُذ جَنَحَ كثيرٌ مِنْكُم إلى ما كان السلفُ الصالِحُ عنه شاسِعًا ونبذوا العهدَ المأخوذ منهم وراءَ ظهورِهم كأنَّهم لا يعلمون. إنَّا غير مُهمِلينَ لمراعَاتِكم ولا ناسين لذكرِكم، ولولا ذلك لنزل بِكُم اللاواء، واصطلمكم الأعداء، فاتَّقُوا اللهَ جَلَّ جلالُهُ، وظاهِرُونا على انتيَاشِكُم مِن فِتْنَةٍ قد أنافت عليكم، يَهلِكُ فِيها مَنْ حَمَّ أجلُه، ويحمى عنها من أدرك أمله. وهي إمارةُ لأزوفِ حركتنا ومناقشتكم ومُبَاثتكم لأمرِنا ونهينا. والله مُتِمَ نوره ولو كره المشركون. فاعتصِمُوا بالتقيةِ من شَبِّ نارِ الجاهِلية يحششها عَصَبٌ أُمَوية ويهول بها فرقة مهدية، أنا زعيمٌ بنجاة من لم يرو منكم منها المواطن الخفية وسلك في الظعن عنها السبل المرضية”.

يبين الإمام (عليه السلام) ابتعادنا عمَّا كان عليه السلف الصالح، وقربنا ممَّا كان السلف عنه بعيدًا، وهذا تصريح خطيرٌ، يحتاج منَّا لمراجعات جادَّة.

لا شكَّ أنَّ هذه السطور لا تدعو لاعتزال الناس والتحول في إسلامنا إلى ما يشبه التصوف، ولكنَّ المراد الجدِّي هو أن تتوجه الطاقات للبناء الداخلي وصيانته وإصلاح ما أفسدته فيه التحزبات والتيارات المتطاحنة، فقد قال تبارك ذكره: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

أمَّا الاعتزال، فاعتزال كل ما يلهي عن العناية بالبناء الداخلي.

أدعو القارئ الكريم لتأمل وتدبر هذه الأحاديث الشريفة، ودراستها دراسة نفسية وتربوية واجتماعية علمية:

  • عن سدير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): “يا سدير، الزم بيتك، وكن حلسًا من أحلاسِهِ، واسكنْ ما سَكَنَ الليلُ والنهارُ، فإذا بَلَغَكَ أنَّ السفياني قد خرج فارحل إلينا ولو على رجلك”.
  • قال أبو عبد الله (عليه السلام): “لولا الموضع الذي وضعني الله فيه، لسَرَّنِي أن أكون على رأس جبل، لا أعرف الناس ولا يعرفوني، حتَّى يأتيني الموت”.
  • عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): “يا عبد الواحد، ما يضرك – أو ما يضر رجلًا – إذا كان على الحق، ما قال له الناس، ولو قالوا مجنون، وما يضره لو كان على رأس جبل يعبد الله حتى يجيئه الموت!”.
  • عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: “قال الله تبارك وتعالى: إنَّ من أعبد أوليائي، عبدٌ مؤمِنٌ ذو حظٍّ من صلاة، أحسَنَ عِبادَةَ ربِّهِ بالغيب، وعَبَدَ اللهَ في السريرة، وكان غامضًا في الناس، ولم يُشر إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافًا، فصبر عليه، فعَجَلت به المنية، فقلَّ تُراثُه، وقلَّت بواكيه”.
  • عن الصادق (عليه السلام) أنَّه قال له معروفُ الكرخي: “أوصني يا بن رسول الله. قال: أقلل معارفك. قال: زدني. قال: أنكِر من عرفت منهم. قال: زدني. قال: حسبك”.
  • قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): “ليأتين على الناس زمانٌ، لا يسلم لذي دينٍ دينُه، إلَّا من يفرُّ من شاهقٍ إلى شاهقٍ، ومن جحرٍ إلى جحرٍ، كالثعلب بأشباله. قالوا: ومتى ذلك الزمان؟ قال: إذا لم تنل المعيشة إلَّا بمعاصي الله، فعند ذلك حلَّتِ العزوبة. قالوا: يا رسول الله، أمرتنا بالتزويج. قال: بلى، ولكن إذا كان ذلك الزمان فهلاكُ الرجل على يَدَي أبويه، فإن لم يكن له أبوان فعلى يدي زوجته وولده، فإن لم تكن له زوجة ولا ولد، فعلى يدي قرابته وجيرانه. قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: يُعَيرُونه بضيقِ المَعيشَةِ، ويُكلِّفُونَه ما لا يطيق، حتَّى يُوردوه موارد الهَلَكَة”.
  • قال أمير المؤمنين (عليه السلام): “يأتي على الناس زمانٌ، تكون العافيةُ فيه عشرةَ أجزاء، تسعة منها في اعتزال الناس، وواحدة في الصمت”.
  • وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): “تبذل ولا تشهر، واخف شَخصَكَ لِئَلَّا تُذكَر، وتَعَلَّم واكتمْ، واصمت تسلم (- وأومأ بيده إلى صدره -) تسرُّ الأبرارَ، وتغيظُ الفُجَّار (- وأومأ بيده إلى العامة -).

من الواضح أنَّ هذه الأحاديث والكثير غيرها لا تُناسب ثقافات الناس في هذه الدنيا، حيث التصدي والشهرة والبطولات والوجاهة والزعامة والرياسة، فهي تدعو إلى العمل والجهاد دون توقف في داخل دائرة المؤمنين، وهذا يحتاج إلى تنازلات عظيمة عن مكاسب الدنيا..

ولكن..

هنا المحنة.. هنا الامتحان.. هنا تظهر جوانب من معنى: “ما إن تمسكتم بهما..”.

نسأل اللهَ تعالى نعمة التسليم لولاة أمرنا، محمَّدٍ وآلِه الأطهار (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين).

 

السيد محمَّد علي العلوي

19 من شهر رمضان 1438 هجرية   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *