الرئيسية / مقالات / الواسطة في نقل رسالة طلب الدعاء بين الصدوق الأوَّل والحسين بن روح ll بقلم سماحة الشَّيخ محمَّد طاهري

الواسطة في نقل رسالة طلب الدعاء بين الصدوق الأوَّل والحسين بن روح ll بقلم سماحة الشَّيخ محمَّد طاهري

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

 

طرح أستاذنا سماحة السيد محمد علي العلوي حفظه الله في درس الخصال السؤال التالي، وذلك عند التعرض لبعض المباحث الرجالية:

من أوصل كتاب الصدوق الأوَّل الشَّيخ علي بن الحسين بن بابويه القمي إلى سفير الإمام عجل الله فرجه الشريف، هل هو عليّ بن جعفر الأسود أم محمّد بن عليّ الأسود؟

وكان قد أرسل الشَّيخ الصدوق الأوَّل كتابًا للإمام (عجَّل اللهمَّ فرجه الشريف) يسأله فيه الولد، وهي قصَّة مشهورة مُثبَتَة في كتبنا المُعتَبَرة.

رأيتُ أنْ أبحث المسألة محاولاً والوصول إلى نتيجة أرجو أن تكون الأقرب إلى الواقع.

فأقول مستعينًا بالله تعالى:

ذكر أبو العبَّاس النجاشي في ترجمة والد الشَّيخ الصدوق، وهو علي بن الحسين بن موسى رضي الله عنه:

“كان قدم العراق واجتمع مع أبي القاسم الحسين بن روح رحمه الله وسأله مسائل ثم كاتبه بعد ذلك على يد علي بن جعفر بن الأسود يسأله أن يوصل له رقعة إلى الصاحب عليه السلام ويسأله فيها الولد فكتب إليه: قد دعونا الله لك بذلك وسترزق ولدين ذكرين خيرين.” ([1])

ولكنَّ نفسَ الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه قال):

“حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الأسود (رضي الله عنه) قال: سألني علي بن الحسين بن موسى بن بابويه (رضي الله عنه) بعد موت محمد بن عثمان العمري (رضي الله عنه) أن أسأل أبا القاسم الروحي أن يسأل مولانا صاحب الزمان (عليه السَّلام) أن يدعو الله عزَّ وجلَّ أن يرزقه ولدًا ذكرًا. قال: فسألتُه فأنهى ذلك، ثُمَّ أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيام أنَّه قد دعا لعلي بن الحسين وأنَّه سيولدُ له ولدٌ مباركٌ ينفعُ اللهُ بهِ وبعده أولاد.” ([2])

ووافقه شيخ الطائفة (رضوان الله عليه)؛ إذ قال:

“أخبرنا جماعة، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه وأبي عبد الله الحسين بن علي أخيه قالا: حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الأسود رحمه الله قال: سألني علي بن الحسين بن موسى بن بابويه رضي الله عنه بعد موت محمد بن عثمان العمري قدس سره أن أسأل أبا القاسم الروحي قدس الله روحه أن يسأل مولانا صاحب الزمان عليه السلام أن يدعو الله أن يرزقه ولدا.” ([3])

وبذلك يظهرُ تَفَرُّدُ أحمد بن علي النجاشي (ولد عام 372هـ وتوفي سنة 450هـ) أنْ قال بكون الواسطة في إيصال الكتاب للسفير الثالث الحسين بن روح رضوان الله عليه سنة 304هـ هو علي بن جعفر الأسود، بينما في كتاب كمال الدين وتمام النعمة للصدوق، وكتاب الغيبة للطوسي أُثبِتَ أبو جعفر محمد بن علي الأسود أنَّه الواسطة في نقل الكتاب.

في المقام قرائن تؤيّدُ ما أثبته الصدوق والطوسي (رضوان الله تعالى عليهما)، منها:

كان للشيخ الصدوق رضوان الله عليه (ولد سنة 305 هـ، وتوفي 381 هـ) اتصال مباشر بأبي جعفر محمد بن علي الأسود اذ كان يقول في رواياته عنه “حدثنا، يقول لي، إذا رآني، سألني”، وكان ممن يترضى عليهم، فقال عنه: “كان أبو جعفر محمد بن علي الأسود رضي الله عنه كثيرًا ما يقول لي إذا رآني أختلف إلى مجلس شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد ابن الوليد رضي الله عنه، وأرغب في كتب العلم وحفظه: ليس بعجب أن تكون لك هذه الرغبة في العلم، وأنت ولدت بدعاء الإمام عليه السلام.” ([4])

هنا التفاته للشيخ محمد تقي التستري في كتابه قاموس الرجال حيث قال:

“عليّ بن جعفر الأسود قال: قال الوحيد: يظهر من ترجمة عليّ بن بابويه جلاله. أقول: إنّما ثمّة (عليّ بن جعفر بن الأسود) لا (عليّ بن جعفر الأسود) ويأتي ثمّة أنّه اشتباه من النجاشي وأنّ الأصل: (محمّد بن عليّ أبو جعفر بن الأسود) لا كما قال النجاشي” ([5])

وفي مورد آخر “ومرّ في (عليّ بن جعفر بن الأسود) وَهِمَ النجاشي في تبديل هذا بذاك.” ([6])

بذلك يترجَّح أن يكون من حمل كتاب علي بن الحسين بن بابويه هو محمد بن علي الأسود، فبالإضافة لما مرَّ يحسنُ بنا الإشارة إلى اشتراك الصدوقين زمانًا مع محمد بن علي الأسود والتقائهما به مباشرة حسب ما ورد في النصوص، كما وورود في كتب الرجال اسم محمد بن علي الأسود كأحد مشايخ الصدوق؛ منها ما نقله السيد الخوئي في كتاب معجم رجال الحديث، أما عند ذكر عليّ بن جعفر الأسود قال السيد الخوئي: “قال النجاشي: كان واسطة ايصال كتاب علي بن الحسين القمي إلى حسين بن روح”، ولم أجد مصدرًا آخر ذُكِرَ هذا الإسمُ فيه.

 

والحمد لله رب العالمين

محمد طاهري

18 رجب 1442هـ

……………………………..

[1]  فهرست اسماء مصنفي الشيعة ( رجال النجاشي )، النجاشي، ص ٢٦٢

[2]  كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق ص450

[3]  الغيبة، للشيخ الطوسي، ص ٣20

[4]  كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق ص451

[5]  قاموس الرجال، ج 7، الشيخ محمد تقي التستري، ص 381

[6]  قاموس الرجال، ج ٩، الشيخ محمد تقي التستري، ص ٤٣٠

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *