إثارات فكرية (١١)

إثارة في العقيدة/ ١١:

إذا كان المبدأ الأول والوجود المطلق وهو الله تبارك ذكره قد (تنزه عن مجانسة مخلوقاته) فإن المعرفة به متعذرة جدًا على الإنسان لو لا وجود جهة متوسطة أهلته لمختلف العمليات العلمية من مقارنة وتحليلات وتقسيمات وتصنيفات وتعميمات، وهذه الجهة هي تمام الحكمة الإلهية والحجة البالغة.

وبالتالي، فإن الإنسان عاجز تمامًا عن مجرد قول (يا الله)، لو لم يكن الله تعالى قد منَّ عليه بتلك الجهة المتوسطة التكوينية المقدسة.

فقوله (عليه السلام): “فنحن روح الله وكلماته، وبنا احتجب عن خلقه”

يفيد الطولية بين المقامين، مقام المبدأ المطلق ومقام العلَّة المتوسطة، ولا مشاحة مطلقًا بين الندائين محل الإشكال.

بل أن قولنا (يا علي..) إنما هو ذروة سنام التوحيد الخالص، ولذلك هي ثقيلة جدًا على قليلي المعرفة.

ومن هنا يتضح خطأ السؤال:

“أيهما أفضل: أن يقال (يا علي)، أو (يا الله)؟”

يقولون الآن:

ولكن الله تعالى قال لرسوله الأكرم (صلى الله عليه وآله):

(قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ).

فأين هذا من كلامكم؟

فلنفكر جيدًا حتى نلتقي غدًا إن شاء الله تعالى..

محمد علي العلوي

١٣ جمادى الآخرة ١٤٣٥ هجرية

 


 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *