إثارات فكرية (١٤)

القصير جدًا يرى من هو أطول منه طويلًا، وعندما يرى الأطول من الأطول فهو يقف على حقيقتين:

الأولى: أنه الأقصر بينهما.

الثانية: أن من ظنه طويلًا بان بالنسبة للأطول قصيرًا.

وهكذا هي سنة المقارنات لا تنتهي بالإنسان إلا غاية أكثر من تحقير نفسه وتعظيم الآخرين، أو تعظيم نفسه وتحقير الآخرين

نعم، هذا ما لم يكن محيطًا بطبيعة موضوع المقارنة..

مثال آخر:

الجاهل جدًا يرى من هو أعلم منه عالمًا، وعندما يرى الأعلم من الأعلم فهو يقف على حقيقتين:

الأولى: أنه الأكثر جهلًا بينهما.

الثانية: أن من ظنه عالمًا بان بالنسبة للأعلم جاهلًا.

يتضح من المثالين أن هناك من الواقعيات ما لا سلطنة لنا عليه، مثل القصر واللون والعرق وما شابه، فالبحراني لن يكون هولنديًا، والأبيض لن يكون أسمرًا، وقس على ذلك، وإن تمكن البعض من التدليس في بعض الموارد، فإن حقيقة التكوين تبقى هي هي.

وفي قبال هذه الواقعيات هناك أخرى تبقى في تغيرها الإيجابي رهينة احترام الإنسان لقدراته الهائلة التي أودعها الله تعالى فيه، مثل القدرة على التطور العلمي إلى منتهاه، والقدرة على التقدم الرسالي إلى غايته، والقدرة على إحداث أعظم التغييرات على مختلف الخرائط بحسب مقدمات العلم والرسالية وما إلى ذلك.

معقد القضية هنا:

عندما يعتز الإنسان بواقعياته التكوينية مثل اللون والعرق والشكل وما يتبعها من مظهرات، ثم أنه ينطلق لتغيير وتطوير واقعياته (الاختيارية) مثل العلم والمعرفة والحرية وما نحوها، فإنه حينها إن لم يكن أمام الآخرين، فلن يكون أقل من نِدٍّ لهم.

نحتاج إلى أمور ثلاثة:

الأول: الاعتزاز بواقعياتنا التكوينية.

الثاني: الثقة في أنفسنا وقدرتنا على إحداث الفارق.

الثالث: نظم أمرنا.

محمد علي العلوي

١٧ جمادى الآخرة ١٤٣٥ هجرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *