إثارات فكرية (٤٩):

مُشْكِلٌ أمرُهُ ذاك الذي يستهينُ الضربَ المباشر في عقائد الآخرين ومبانيهم الثقافية والفكرية، فالإنسان في شخصيته المُبْرِزَة لوجوده العلمي إنما هو عبارة عن عقائد ومبانٍ، ما إن تقترب منها فضلًا عن أن تمسَّها إلا وقامت عنده الاستجابة الدفاعية الهجومية تلقائيًا دون تكلُّف الاستدعاء..

إن المساس بها مساسٌ بشخصه.. بوجوده.. بكيانه..

إنه تهديد له.. بالسحق.. بالتضعيف.. بالتدمير..

هل يقبل ويسكت؟؟

أستشهد بحادثة تواترت بتواتر الفرقان..

(يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ)

لاحظوا هذه الإثارة العلمية المنعشة..

إنها حكمة التبليغ في المنهج الرسالي القويم، ومن شأنياتها أنها تفصل بدقَّة عالية بين صالح العقل وطالحه..

أما الأول فيسعد بالدليل ويسكن إلى البرهان ليرتمي في أحضان النتيجة، وأما الثاني فيُؤثِرُ نفسَه الشهوية على نور العقل ونداء الحكمة، فيدخل في حسابات (الأنا) وتعقيداتها، والنتيجة ليست إلا الانتهاء إلى رفض عن غرور واستكبار!!

إذا ما نحن أدركنا بُقَعَ الضوء في الإنسان، وعملنا على توسعة مساحاتها دون إساءة للظُلمَة المسيطرة على النفس والعقل، فإن هذه الأخيرة أقرب إلى الزوال..

وبالمقابل، فإن الإصرار على مهاجمة الآخر والضرب المباشر في أسسه وبناءاته العقائدية والثقافية والفكرية، لن يؤدي إلى أقل من الفرز الجبهوي مع زيادة الاستعداد لخوض المعارك الطاحنة استجابة لسيول من الفتن في دوائر مفرغة..

وكل المصيبة -في ما أرى- إنما هي عندما هُجِرَ النهج الرسالي الذي جاء به الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) إلى ضده، ولصالح.. السقيفة..

* همسة بحرقة:

لا تزال السقيفة، ولا زالت الوفود تتراكض للبيعة.. وهناك من يلعنها اسمًا ويبايعها بأشد من أصحابها مفهومًا وعملًا..

اللهم أجرنا من لظى الانطفاء..

محمد علي العلوي

٢٥ رجب ١٤٣٥ هجرية

 


 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *